سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › قبل البعثة

الفصل ٦

بنيان الكعبة ووضع الحجر الأسود

📍 مكة

اختلفت قبائل قريش فيمن يضع الحجر الأسود حتى كاد يقع القتال، فحكّموا أول داخل، فكان الأمين ﷺ، فحلّها بثوب.

أعادت قريشٌ بناء الكعبة، فلما بلغ البنيان موضعَ الحجر الأسود اختلفت القبائل: كلٌّ يريد أن يكون هو من يرفعه إلى مكانه، واشتدّ الخلاف حتى تحالف بعضهم على الموت، ومكثوا على ذلك أربع ليالٍ أو خمسًا.

ثم أشار عليهم أسنُّ قريش أن يحكّموا أول من يدخل عليهم من باب المسجد، فرضوا، فكان أول داخلٍ رسول الله ﷺ.

«فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا الْأَمِينُ، رَضِينَا، هَذَا مُحَمَّدٌ ... قَالَ ﷺ: هَلُمَّ إلَيَّ ثَوْبًا، فَأُتِيَ بِهِ، فَأَخَذَ الرُّكْنَ فَوَضَعَهُ فِيهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: لِتَأْخُذَ كُلُّ قَبِيلَةٍ بِنَاحِيَةٍ مِنْ الثَّوْبِ، ثُمَّ ارْفَعُوهُ جَمِيعًا»

حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه ﷺ بيده. لم يُقصِ أحدًا، ولم ينفرد بالشرف دونهم، فخرج الجميع راضين.

دروس وعِبر
  • الحكمة أن تجد الطريق الذي يحفظ لكل طرفٍ كرامته.
  • لقب «الأمين» سبق النبوة، فكان رصيدًا جاهزًا يوم احتاجه الناس.
📚 مصادر الفصل

سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.